سيد محمد طنطاوي

111

التفسير الوسيط للقرآن الكريم

ويونس - عليه السلام - : هو ابن متى ، وقد ثبت في الصحيحين عن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم أنه قال : « ما ينبغي لعبد أن يقول : أنا خير من يونس بن متى » . وملخص قصته أن اللَّه - تعالى - أرسله إلى أهل نينوى بالعراق ، وفي حوالي القرن الثامن قبل الميلاد ، فدعاهم إلى إخلاص العبادة للَّه - تعالى - فاستعصوا عليه ، فضاق بهم ذرعا ، وأخبرهم أن العذاب سيأتيهم خلال ثلاثة أيام ، فلما كان اليوم الثالث خرج يونس من بلدة قومه ، قبل أن يأذن اللَّه له بالخروج ، فلما افتقده قومه ، آمنوا وتابوا ، وتضرعوا بالدعاء إلى اللَّه قبل أن ينزل بهم العذاب . فلما لم ير يونس نزول العذاب ، استحى أن يرجع إليهم وقال : لا أرجع إليهم كذابا أبدا ، ومضى على وجهه فأتى سفينة فركبها فلما وصلت اللجة وقفت ولم تتحرك . فقال صاحبها : ما يمنعها أن تسير إلا أن فيكم رجلا مشئوما ، فاقترعوا ليلقوا في البحر من وقعت عليه القرعة ، فكانت على يونس ثم أعادوها فوقعت عليه ، فلما رأى ذلك ألقى بنفسه في البحر ، فالتقمه الحوت . . « 1 » . والمعنى : وإن يونس - عليه السلام - لمن المرسلين الذين اصطفيناهم لحمل رسالتنا وتبليغها إلى الناس . إِذْ أَبَقَ أي : هرب من قومه بغير إذن من ربه - يقال : أبق العبد - كضرب ومنع - إذا هرب من سيده فهو آبق . إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ أي : هرب من قومه إلى الفلك الملئ بالناس والأمتعة فَساهَمَ أي : فقارع من في السفينة بالسهام ، يقال : استهم القوم إذا اقترعوا فَكانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ . أي : من المغلوبين حيث وقعت عليه القرعة دون سواء . يقال : دحضت حجة فلان ، إذا بطلت وخسرت .

--> ( 1 ) راجع تفسير الآلوسي ج 23 ص 143 .